(أمي)بقلم :أ.غسان يوسف

الأكاديمية السورية الدولية للثقافة والعلوم


خربشات غسان
                         أمي
هاهي تجلس منتظرة الحافلة عجوز قاربت الخامسة والثمانون من العمر
لاتدري لم تنتظر كل ماتعلمه أنه قال لها:
اجلسي هنا ريثما تحضر الحافلة
جلس جوارها شاب هو بعمر قارب الثلاثون كان يتحدث عبر هاتفه النقال:
ألم أقل لك أن تخبرهُ أني مضطر للذهاب فهو موعد طبيب أمي المتعبة ولا أستطيع التخلف عنه
صمت لدقيقة
صديقي إن والدتي هي كل مالدي بهذا العالم ...
هي من أفنت عمرها وشبابها بعد وفاة والدي حين كنت صغيراً لتتفرغ لي ولتعليمي وتنشئتي...
هي من عملت بالمنازل وكل أنواع الأعمال بشرف لتجعل مني مهندساً لامعاً ...
الآن هي تحتاجني أتريد مني أن أتخلا عنها...
ليذهب العمل إلى الجحيم فوالدتي أولا...
قل له هناك الكثير من المهندسين الذين يسعون للعمل ليجد سواي إن كان لا يستطيع أن ينتظر ريثما أطمئن على والدتي.
أغلق هاتفه وكانت تلك السيدة تراقبه بصمت وتمعن عندما حدثته قائلة:
..هل أنت مهندساً بني
...أجل أماه
..وأنا أيضاً ولدي البكر مهندساً وهو مشهور جدا ببلدتي
أنا حزينة جدا 
قالتها وذهبت بنظرها بالأفق البعيد
...ولم أنت حزينة أماه
..منذ مدة طويلة وهو بعيد عني هو لايزورني.
أتدري إنه يسكن جواري بمنزل ملاصق لمنزلي 
لايفصلني عنه سوى جدار ورغم ذاك منذ مدة طويلة لم يزرني
نظر لها ...أمسك يدها بحنان :
هل ترغبين بقليل من الماء
ارتشفت رشفة ماء وعيناها مغرورقتان بالدمع:
..هو مثلك مثل عمرك وحتى شكلا يشبهك كثيراولكنه سافر بعيدا إلى بلدة بعيدة ونسي أن له والدة ...إنه ولد عاق
... ألم تقولي إنه يسكن قربك بالمنزل المجاور كيف ذاك والآن تقولين إنه مسافر
..أجل أجل بني هو يسكن جواري بمنزل ملاصق لي ولكنه بمدينة بعيدة جدا لا تفصلني عنه سوى جدار
أشاح بوجهه قليلا وها هي الحافلة تعلن وصولها نهض عن كرسيه والدمع يملأ عيناه.
انحنى ليمسك يدها بحنان :
هيا أماه لنصعد الحافلة فيجب ألا نفوت موعدنا مع طبيبك
بقلم غسان يوسف(سورية_طرطوس)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا ‏سيدة ‏الجمال ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏// ‏ ‏ ‏ ‏ ‏بقلم ‏الشاعر ‏لؤي ‏الشولي ‏

أيقونة الصباح // بقلم الشاعرة منيرة سلمان تفوح

احلام وردية /بقلم منيرة سلمان تفوح