الغائب/بقلم الشاعر غسان دلل
الغائب المقيم..
تركتني..
وأخذت معك..
كل شيء يهمني..
تركتني ..
وتركت كل شيء معي..
فهذا وقع خطاك في اذني..
وهذا خيالك يتردد بين الجدران والكتب..
وهذا وجهك الوسيم..
في المرآة يبتسم..
أرجو غيابه..
فاجثو على ركبتي ليعود واصلي..
هذه اشياؤك الصغرى تقتلني..
كتبك..ربطة عنقك..
مشطك..فرشة اسنانك..
وبعض اوراقك المهملة..
فكل شيء في غرفتي..حزين..
الليل.. والستائر..والسرير..
احمر شفتي ومقعدي الصغير..
كلها تحدثني..
تشكو الي وتعاتبني..
لم تركته يجمع أشياءه..!!؟
لم تركت الحبيب يلملم الزمان ..
لم تركته يسير..!!؟
فأغالب دمعي..
ودمعي على خدي يسيل..
فكم مرة أجلنا..
وكم مرة أخرنا ساعة الرحيل..
لنزداد حبا..
ونزداد فرحا واشتعالا..
لنسقط في بحر العيون..
نشتعل من جديد..وننطفي..
فأنا لست لك..
وانت لست لي..
والمكتوب على لوحة الأيام..
لا يغيره الناس.
ولا تمنعه السنون..
فآه على الأيام ...
وآه على حظي..
فكيف أفصل رائحة جسدك عن جسدي..
وكيف تنام دون رأسك الجميل وسادتي..
فكم وكم هذا الليل يتعبني..
فأنا سيدة الظلام فيه..
وانت تأسرني..
حاولت الهرب..
وكم سخيفة كنت في محاولتي.
فخارج قلبك تنعدم المعاني..
وتافهة تكون حريتي..
فلم في رقة الفراشات كنت..!!؟
تداعبني..
و كالاطفال بين يديك تحملني..
وفي كل وقت تشغلني..
دمية..عروسة جميلة..
تلبسني ثيابي..
تعبث بشعري..
وفي الصباح تمشطني..
وبقبلات الصباح تغمرني..
وتقول لي..احبك..احبك..
ومع سحابة الحزن تتمتم..
انت حلمي الجميل..
انت احلى ما حدث لي..
أنت اغلى الأقدار..يا قدري..
ساحملك في قلبي و حقيبتي..
ساسكنك بين حبة العين والهدب..
وأقرؤك في صلواتي وفي كتبي..
وقلت وقلت..
ونحن تائهين في السحب..
فلم هكذا ..
حبا جارفا..عنيفا..عاصفا احببتني..
إن كنت تدرك أنك ستتركني..!!
أألومك ام ألوم نفسي..!؟
وأنا التي كلما هممت الرحيل ..
استبقيتك..
وقلت لك..
لا زالت..
بقايا من البدر..في الليل..
فنغتصب اللحظة قبل ان تفر وتمضي..
أو كان كل هذا الحب ..
الغريب..العجيب في أمره..
لأننا كنا في أعماقنا ندرك..
أن هذا الحب..
ما كان يوماً..
إلا ليوم من الايام ينتهي..
غسان دلل..
تعليقات
إرسال تعليق