وانتظر قليلا/بقلم الشاعر فادي مصطفى

 وانتظر قليلاً 


مهلاً...

وانتظر قليلاً 

لا تخبرِ الموت أنّي هنا 

مازال طفلي يحتضنُ الدّمى 

مازال حُلُمي بعيد 

وأنا أيضاً بعيد 

مازالتِ الأرواح ترقص في زجاجة 

خمراً ونبيذ 

حرّرتُ نفسي من قيود الخائفين 

وكسرتُ الزّجاجة 

جاريتُ أحلامَ اليهود 

وسبقتُهُم 

فعروبتي أصخمُ منهم 

ولستُ وحيداً هنا 

فمعي ثمانٍ وعشرين حرفاً 

تمشي كما شاء البنان 

بعقيدةِ الياسمين 

وأيلول الحزين 

فأنا من شعبٍ مؤمنٍ ويقول 

إن ينصركم الله فلا غالب لكم 

هم يقولون أنّهم شعب الله المختار 

فلذا.... أنا لستُ أحتار 

هم في الجحيم 

وهذا هو الخيار 

صحيحٌ أنّهم 

هزموا الأعراب يوماً 

وكرّروها يوماً 

وأعادوها يوماً 

وسيعيدونها دوماً 

ولكنّنا 

ندعوا الله أن ينصرنا كما وعدنا 

صحيحٌ أنّنا نسكر... ونشرب المنكر 

ونسرق العسكر... ودائماً نخسر 

لكنّنا خيرُ أمّةٍ أُخرِجَت للنّاس 

وهذا قول ربّي 

إذاً ليس علينا عتب 

ألم يقل كونوا يداً واحدة!!؟

ونحن نجتمع.... على السرقة 

ألم يقل واعتصموا بحبل الله جميعاً 

فجميعنا نعرف حبل الخيانة 

ونعتصم 

ولكن بعضنا خان الحرام واتّبعَ الحلال

فهو ليس منّا 

لا بدّ أنّهُ رافضي... أو مجوسي 


إذاً لا تخبر الموت أنّي هنا 

فما زال الكثير الكثير الكثير 

لم يصلوا سدّةَ الحكم بعد 

لم تمتلئ حبالهم بعد 

دعكَ من ذلك 

مازال هناك رجلٌ شريف.... فاقتلوه 

مازال هناك أنثى لم تخن... فارجموها 

مازال هناك فرحٌ في بعض الزّوايا 

حاصروهم واسلبوهم ما تبقّى 

وانتظر قليلاً 

لا تخبرِ الموت أنّي هنا 

قلمي... مازال ينزفُ وجعاً وضياع 

مازال هناك بياضٌ للياسمين 

يجب أن نكتبهُ 

قبل أن يموت 

مازال هناك فلاحٌ يؤمنُ بالتّراب 

يجب تصويرهُ 

قبل أن يأكلهُ التّراب 

فاسبقوني إلى المجهول 

إنّني قادمٌ خلفكم 

وسأملأُ حقيبتي الصغيرة 

ببعض السّجائر وورقي ودواتي 

سأكتبكم جميعاً على جدارٍ أصمّ 

فثورةُ البركان لابدّ قادمة 

وستمحيكم عن بكرة أبيكم 

أيّها الخَوَنَة 

خناجر الغدر تشهدُ فيكم 

رفاقٌ لها 

وبيوت الدّعارة وجيوب البؤساء 

والمكاتب الفاخرة 

عيوني بينكم وتشهدكم 

وستكتبكم نعم 

فالقيود مازالت خفيفة 

وقلمي مازال حرّاً 

دواويني غَدَت حَبلى 

بأنواع القصائد وحروف الهجاء 

فاستعدّوا لتسمعوا 

أنتمُ الخدمَ المطيع 

لكلّ من تآمرَ على بلدي 

جعلتمُ الجوعَ يفتكُ بنا... والعراء 

والخلاء والعواء 

فسأكتبكم وسأشويكم 

وسأنثركم وسأُبكيكم 

مافعلت اليهود أبشع منكم 

ولن تفعل 

فأنتمُ الخدم المطيع 

وأنتمُ الجيبَ الوسيع 

أمّا نحن 

نحن هامشٌ بلا كتابة 

نحن بحرٌ بلا أمواج 

نحن أين وأين وأين 

نحن هواةُ الضياع 

ولكن.... إلى بعض حين 


بقلمي فادي مصطفى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعيني/بقلم الشاعر علاء الدين آله رشي

القدر/بقلم الشاعرة سجراري بدرة رحمة

رحم اليتم // بقلم الشاعرة سجراري بدرة رحمة