أرواحنا حين تتناغم/بقلم:د.عمر أحمد العلوش

الأكاديمية السورية الدولية للثقافة والعلوم

(أرواحنا حين تتناغم)

قد يحضر أحدهم في حياتنا فيضفي علينا بهجة وسرور ويعمنا سلام وحبور ، فالقلب لا يحده مكان ولا زمان ولا فضاء ، وسعة 
القلب حينها أعظم من الكون فالأرواح تطالع الأرواح وتقرأها .

سلام داخلي يعم ذواتنا، شعور بالرضى يتملكنا ويغمرنا .صوت إلهي يجعل كل مابنا ينبض جمالاً، إنه الآخر بل روحه حين تمتلكنا ونحن كلنا طواعية واستسلام بل هو تغلغل الروح بالروح . 

حال أكبر من اي سؤال وأي إستفسار وبرهان ، فلا علة ولا معلول، فالقضية هي قضية قلوب .إن الأرواح عندما تتمازج وتتناغم تكون الألفة والمودة، لتدرك الروح الحقيقة فتتلاشى بها ، وتضمحل في الآخر لتتحد الاحزان والآلام والمواجع وكذلك الاحلام والآمال وحتي الجروح تنزف من شريان واحد ووريد واحد .

حين ذلك يكونا وجداناً واحداً مسالماً هادئاً ، ونوايا طيبة ثابتة صافية فالارواح تلتقي بصفاء نواياها ، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الخروج من ذواتنا الأنانية ، وقبضة طينتنا لنغري أقفال الروح بالسقوط .

ان القرب الحسي ليس شرطاً لتآلف الأرواح وتناغمها ، فكم من هم ملتصقين بنا ما ألفناهم ، وكم من هم بعيدين عنا عرفناهم وتعانقت أورحنا بأرواحهم فعرفنا دقائق مايختلجهم من حيرة ومن خوف وألم وحزن ، وعرفنا دقة صفاتهم حتى المحسوسة ، من لون ووزن وطبعٍ ودقة شعورهم .

إن بعدهم عنا أو فراقهم لنا ليس غياب عن وجداننا وأرواحنا بل هم حاضرين في دقائق اجزائنا ، فعندما تتعانق أرواحنا تسقط كل المحسوسات .

وهنا تنبعث من الروح حالات سامية راقية من حدس وتخاطر وشعور بوجع الآخر وأفكاره وماينتابه من حالات وجدانية .

كم من مرة حاولنا إخراج أحدهم من دائرة وجداننا وعجزنا وباءت محاولاتنا بالفشل الذريع ، ذلك ان الشخص ذاته ما أخرجنا من دائرة وجدانه الهادئ المسالم ، ولهذا ما استطعنا إخراجه من وجداننا .

ذلك أننا في عميق أرواحنا في هذه الحالة نحن معه (متحدين) إن صح التعبير في عدم إخراجه فالنبض قد تجانس .
لا أعرف وأنا اختم قولي لماذا تسلل لمخيلتي شدو أم كلثوم وهي تصدح

(وأشوف روحي فى عز جفاك بفكر فيك وأنا ناسي ) .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا ‏سيدة ‏الجمال ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏// ‏ ‏ ‏ ‏ ‏بقلم ‏الشاعر ‏لؤي ‏الشولي ‏

أيقونة الصباح // بقلم الشاعرة منيرة سلمان تفوح

احلام وردية /بقلم منيرة سلمان تفوح