حتى الثمالة/بقلم:د.صلاح شوقي
الأكاديمية السورية الدولية للثقافة والعلوم
.............( حتَّى الثَّمَالَةِ )
تَعِبنا ، فشَرِبنا حَتَّى ثَمِلنا ،
فَنالَ مِنَّا السُّكْرُ ، مَآرِبَهُ
فِينا مَنْ يُهذِي ، مُتَرَنِّحًا
وقد غَطَّى الشَّرابُ ، شارِبُهُ
فلا يَدرِي ، أذاكَ كانَ يَمنَعهُ
السُّقوطُ أمْ هذا ، مَرَّ ضَارِبُهُ؟
فُكَّتْ أربِطةُ العُنُقِ ، ضاعَ الهِندَامُ
والصاحباتُ تُلَملِمُهُ ، تُقارِبُهُ
ضاعَ الوَقارُ ، وفِينا المتَمَرِّسُ
كأنَّهُ مُبتَدِيءٌ ، أينَ تَجارِبُهُ؟
وحانةٍ صَخَبُ كؤوسِها ، أجَّجَ
جَمرًا ، وعَشيقٍ ضَلَّ مَهرَبُهُ
غِبنا عنِ الوِجدَانِ نَشوَةً ، ولبعضنا
بابُ الحنِينِ مَفتُوحٌ ، لا نُوَارِبُهُ
وهذا يلزَمُ البَارَ ، مُنَادِيّا للأقدَاحِ ، فلا يَدرِي أهذا صُبحِهِ ، أمْ مَغرِبُهُ
وهناكَ عِناقٌ ، زادُهُ الرِّضابُ
وخَصرٌ مُطِيعٌ ، مَتَى شِئتَ قَرِّبْهُ !
هَلُمَّ يا سَاقِي إلى نَدِيمِي لَعلَّهُ
يَرضَى بالمعتَّق نَبِيذًا ، يشرَبُهُ
أرَى رُؤسًا سَكنَتْ أكتَافًا ، و
أشدَاقٍ يسيلُ خَمرِها ، بِئسَ شارِبُهُ
هُيَامٍ ، ونزواتٍ ، بعدَ قُربٍ يا راغبًا للأُنسِ ، ربَّما لاحِقًا لَن تُجَرِّبُهُ
كأنَّ الرَّغَباتِ ثِمارٌ نَضِجَت ، حانَ
قِطافُها ، و البعِيدُ لِكِلَينا تُقَرِّبُهُ
نسِينا آلآمَ الحياةِ ، سِعِدنا بوَقتٍ ، و
أفَقنا علَى واقعِنا المَرِيرٍ ، مُخَرِّبُهُ
تعليقات
إرسال تعليق